الطرق الصوفية ... مجال لتلاقي وجهات النظر الإسلامية

ثلاثاء, 12/20/2016 - 12:30

دأبت الزوايا الصوفية بموريتانيا، منذ القدم، على اعتماد مبدأ نشر الأخوة والمحبة ونشر السلام، معتمدين في ذالك على نشر كلمة التوحيد، التي هي لا إله إلا الله محمد رسول الله، لنجعلها حدا فاصلا بين المسلم وعيره انطلاقا من قوله تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) كما أننا اليوم أحرص من ذي قبل على اتفاق المسلمين ووحدتهم راجين من الله أن يوفقهم لذالك ونعمل على أن يعم جميع بلاد الإسلام والحكم بالشريعة الإسلامية على غرار التجربة الفريدة التي رأينا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ظل الثورة الإسلامية، وأن تتقارب جميع الطوائف والحكومات وأن تنهض من أجل مكافحة عدوها الأول والذي هو العدو الصهيوني وأذنابه، سواء كانوا في الغرب أوفي بلاد المسلمين.

وإن التقارب الذي نسعى له لا يمس حاكما يحكم بالعدل والحق بين المسلمين ولا شكل الحكم في البلاد الإسلامية، فلكل بلد أسلوب حكمه، مادام يؤدي إلى إقامة الحق والعدل، ويحقق المعاني الإسلامية السامية.

إن معنى الاجتماع والتقارب، أن نعتبر أنفسنا، وإن تناءت بنا الديار، مرتبطين بروابط وثيقة تمتد جذورها في أعماقنا، وهي أحكام الإسلام وعقائده وشعائره، وعباداته، إذ هو دين الوحدة الجامعة الشاملة. ويتحقق ذالك في النقاط التالية:

أن تتحد مشاعرنا جميعا في الإحساس بأننا إخوة بحكم الإسلام وأن أخوة الإسلام فوق الجنسية والعنصرية، ونتذكر أن أول حكم تكليفي نفذه الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة الشريفة، هو الأخوة بين المهاجرين والأنصار، وذالك ليشعر الجميع أن الأخوة الإسلامية هي التي تجمع وغيرها يفرق، وأن الإيمان بالعقائد وتطبيق العبادات كما جاء بها الوحي كفيل بإقامتها.

وهذا التقارب يوجب أن يعرف المسلمون بعضهم بعضا، وإذا كان الله سبحانه وتعالى خلق الخلق شعوبا وقبائل ليتعارفوا، فالأولى بالتعارف هم أهل القبلة الذين يدينون بدين الوحدانية ودين الوحدة ودين لاجتماع، وهم أمة واحدة بحكم القرءان الكريم والهدي الشريف.

أن نقوم بتقارب فكري وثقافي واجتماعي يجمع بين المشاعر والأحاسيس والفكر، حتى يقرأ كل مسلم ما يقرأه الآخر، فعندها سيكونون يدا واحدة ضد من يريدون هدم قوة الإسلام، وركنا وحصنا حصينا لجميع المسلمين. والتقارب الفكري لا يحتاج إلى إنشاء فهو موجود، وإنما يحتاج إلى ترميم حسبما يمليه الواقع، في خضم هذه الهجمة الشرسة على المسلين من الداخل والخارج، فالأصل قائم ثابت وحيثما اتجهت من بلاد الإسلام تجد أن الفكرة الجامعة بين المسلمين قائمة لدرجة أنه لا يوجد بين أهل دين ولا أهل مذهب اقتصادي أو اجتماعي من تتلاقى أفكارهم حول اتجاه معين لا يحول ولا يزول، كما تجده بين المسلمين، فقد اتفق المسلمون على أن الإسلام  له مصدر واحد هو القرءان الكريم و سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإن اختلفت بعض الطوائف في روايتها وتفسيرها، لكن الأصل الذي يقوم عليه عمود الدين وفقه الإسلام متفق عليه، وإن أخذنا ذالك بعين الاعتبار فقد تحققت الغاية، من غير نكيل ولا عناد. وإذا كانت قد وقعت بعض الخلافات العبثية، وما تزال تقع، فإن ذالك لا يضر في شيء. والسبب هو أحيانا عدم الثقافة الدينية، وضيق العطن، والتعصب للرأي الذي تتوخى من ورائه المصالح الدنيوية، فعلينا انطلاقا منا نتفق عليه، إيجاد مجتمع متماسك يقف حاجزا دون النزعات المنحرفة التي تعبث بالإسلام وتلقي الريب في حقائقه، ويكشف زيغ ألئك الذين اصطنعهم أعداء الإسلام للنيل من المسلمين، كما يجب أن نجمع تراث القدماء، لا فرق في ذالك بين السنة والشيعة والمتصوفة وغيرهم، فكل ذالك غرس الموحدين، وحق للمسلمين

أن نقف في وجه الحرب بين أي بلدين إسلاميين، أيا كانت هذه الحرب، سواء كانت اقتصادية أو إعلامية أو عسكرية، فكل ذالك إضعاف للمسلمين، بل يجب أن نوقظ ضمائر المسلمين ليتذكروا أن قضيتهم الأولى هي تحرير بيت المقدس.

أن نتفاهم على أننا لا نريد أن نمحو الطائفية والمذهبية، ولا نريد أن ندمج المذاهب في مذهب واحد، فإن ذالك لن يكون مفيدا في حد ذاته، بل قد يكون مستحيلا. فتعدد المذاهب والطرق مصدر نماء وإثراء للفكر الإسلامي، والتعصب لمذهب معين، حجاب يحجب عن غيره، من الاجتهادات الفقهية، التي قد تكون أكثر فائدة وأقوى دليلا، وأقرب ملائمة للناس، من غير مخالفة ولا إهمال للنصوص والأوامر الشرعية، التي لا يمكن للمسلم مخالفتها.

أن نلجأ إلى التصوف الصادق أو العرفان الذي هو الأداة الوحيدة لتزكية النفس وتهذيب الباطن فإذا صفى القلب انقاد لطاعة الله تعالى ورجع إلى فطرته السليمة، الممتلئة بالحب والصدق والتسامح الذي نحتاجه اليوم في مجتمعنا الإسلامي.

أن نسعى لأقصى مرحلة من التدين بين المسلمين، مع الرفق بمن لم يبلغ تلك المرحلة، انطلاقا من قوله صلى الله عليه وسلم أفتان أننت يا معاذ؟

وهكذا نصل إلى بناء جسر قوي للتواصل بين مختلف وجهات النظر الإسلامية لتجاوز الخلافات الضيقة، والوصول إلى فضاء يتسع لمختلف تلك الآراء والتوجهات ضمن سماحة الإسلام، ورحابته لكل الخلافات والتصورات ضمن حدود القرءان والسنة. ونكز من خلال ذالك على مشكل الأمة الأول الذي هو تحريرالمسجد الأقصى من لاحتلال الصهيوني.

 

 

 

الأستاذ/ محمد سالم اكا (الملقب الخميني) .

مسؤول العلاقات العامة بزاوية الشيخ محمد فاضل ولد مامين