على المتحدثين في الأمور الشرعية أن يسألوا أهل الذكر...

سبت, 12/31/2016 - 13:40

بعض المندفعين بالعاطفة يتحدثون -والله حسيبهم في نياتهم -عن استعدادهم وتطوعهم لقتل المسيء ان لم تنفذ الدولة الحد ..وهذا الكلام قد يجد صدى حسنا لدى بعض الطيبين والمحبين ويستدلون هنا بقصة قتل كعب بن الاشرف المعروفة 
 والواقع ان تأملا بسيطا ونظرة غير عجلى تثبت ان الأمر ليس بهذه الطريقة شرعا وأن قصة كعب لا تخدمةالقصية .
فقد حدد الشارع الحدود وأوكل تحديد الاتهام للقضاء وتنفيذ الأمر  لولي الأمر وذلك ضبطا للامور وسعيا لعدم انحراف تلك الحدود واستغلالها استغلالا غير شرعي فلو أوكل تنفيذ القصاص مثلا لولي الدم لضاعت دماء المستضعفبن ولرفض الاقوياء تنفيذ الامر ولفتح المجال للثارات مما يشعل فتنة لا أول لها ولا آخر وبعيدة كل البعد عن مقاصد الشرع الفاضلة.
 وفي قضية كعب بن الاشرف يجب التنبه إلى أن ولي الأمر حينها هو من أعطى الأوامر بذلك . فإنه آذى الله ورسوله" وهذا إذن صريح منه صلى الله عليه وسلم لقتل من آذى الله ورسوله ..فهو من أذن بذاك وتأكيدا لهذا الإذن طلب منه محمد بن مسلمة رضي الله عنه بعد أن اتبرى للمهمة أن يقول ما يرواغ به عدو الله ورسوله فأذن له..وهكذا فقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بالتنفيذ..وهذا مشعر بضرورة أن تظل الأمور في هذا السياق خاضعة لولي الامر لا لرغبة زيد أو استعداد عمرو
 ولولا افترصنا جدلا سلامة هذا المنطق في نازلة معينة متفق عليها لأمكن أن يفتح المجال أمام العامة للقتل بمجرد التهمة أو ربما الفهم الخاطئ لهذه الجملة أو تلك ..وربما ارتفعت عقيرة البعض استعدادا لتنفيذ أي حد لم تطبقه الدولة..وهذا ما لا يختلف اثنان أنه باب من أعظم أبواب الفتنة..وعلى المتحدثين في الأمور الشرعية أن يسألوا أهل الذكر حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها..ويخطئوا من أحيث أراظوا أن يصيبوا وخاصة في هذه الظرفية الحساسة التي قادت فيها البعض عواطف لم يشذبها العلم فخرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم..وما ذلك إلا لأنهم تحت وقع العواطف - والله حسيب الصادقين منهم - أرادوا أن يحكموا وينفذوا بعيدا عن مقتضيات الشرع والعقل..فمهما بلغت العواطف ومهما اتقدت ينبغي أن تظل ملتزمة بشرع الله وإلا ركبها الشيطان وأجلب عليها بخيله ورجله.وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. والعلم عند الله

 

 

من صفحة الكاتب أحمد أبو المعالي على الفيسبوك.