تعليق على مقال اعزيز ولد المامي

أربعاء, 08/09/2017 - 22:34

هل يقال أهلا بالكاتب الذي سكت دهرا، ونطق نتفا؟
وماذا يمكن ان يوصف به مقاله ، غير أنه:
سردي في حدود تقديمه لمعلومات شخصية، ومتحيزة، لأسباب شخصية، علائقية، وعلى ضوئها تم تقييم الأنظمة العامة، والرؤساء، ووجهت الأحداث في تجاه، قطب دائرة الكاتب ، أكثر من مركز الاحداث،ومحاولة فهمها ، وتفسيرها بناء على متغيرات دولية، او محلية، وصراع القوى في دوائرها الخفية او العلنية على حد سواء..
لذلك غاب الوصف،والتقرير الصحفي..وحل محله التأويل الشخصي ،والجزئي،،
وفي التنبيه إلى الهروب من ربط الأحداث والمؤثرات الدولية، على ما جرى من تغيير في النظم السياسية ، وكونها أقرب إلى تغيير في الأشخاص منها في الانظمة، حتى الذي ترائى انه مدني في موريتانيا،،
والمثال على تغييب الوعي العام، وعلى تأثير العلاقات الدولية بين فرنسا والمغرب في التحضير لتغيير الحكم في بلادنا، التي تبنته القيادة الفرنسية في مؤتمر "الصخيرات" في المغرب، بعد الاحدات التي جرت في "بولنوار"، بين القوات المسلحة الوطنية، والقوات المغربية المعتدية،،،
ولماذا تم تجاهل الإجابة على السؤال المفترض لصاحب المقال، او قارئه على الأقل، وهو كيف وصل "معاوية" للحكم؟
وقبل ذلك من أتى به الى الحكم؟، وهل هو مطلب محلي او خارجي ؟
ولماذا لا ينظر الكاتب الى حكمه -- الأطول في عمر الانظمة -- من جهة تدميره للحراك الاجتماعي السياسي؟
ولم لا يتم انتقاده من طرف الكاتب على ما قام به من مجازر،بعد التمثيليات التي اعلن عنها " كسبب كاف" لتبرير إجراءاته التعسفية،،خاصة ان الكاتب يجنح إلى الاحتفاظ بإرث البلاد "المسالم" ،،؟
ثم سكوت الكاتب عن إحياء الوعي القبلي ، وتسييسها من جديد ،لتقويض الوعي السياسي الحداثي،، كل ذلك تم بتدبير العقل الماركسي الانتهازي ل"الموجه ،او العقل " السياسي لمعاوية...؟
ولماذا يتم التجاوز بقصد التعمية،او التعتيم على "ارتدادات "حكم معاوية بعد مؤتمر "برشلونة"، واقامته للعلاقات السياسية مع الكيان الصهيوني،،وانتهي بغلق ابواب بيوت الله عن المصلين، وتحديد فتح ابوابها في اوقات محددة...فضلا عن تغيير مناهج التعليم، واستبدال التربية الدينية بالمدنية،،واستلاب الهوية العربية في البنية التعليمية بعد التعريب الذي يعد الحسنة اليتيمة لحكم صديق الكاتب المرحوم المختار ولد داداه...؟
وهناك نقاط عديدة تشكل ثغرات " مآخذ " مفتوحة في مقال الكاتب، منها:
(أ)- تهميشه لحكم "ولد هيداله"،ومن جاء قبله كولد السالك واخيه،و ولد بوسيف، و ولد لولي،،
فهلا تعد هذه "حلقة" المقال ان لم نصف بها الكاتب -- على مافعلوا مع العالم بيولوجي "داروين" -- المفرغة ، وقد جرت فيها أحداث كبيرة محليا ودوليا..فماذا الذي أخبر به الكاتب عنها قارئه؟
(ب)- أليس جدير بالكاتب ان يتحدث عن النظام الذي اوقف الحرب التي لاتبقي ولاتذر على حد تعبير الكاتب؟، وهي الحرب التي أظهرت للموريتانيين ماكان يخفيه الإعلاميون عنها، عن الحكم الذاتي لبلادنا التي لازال الكاتب يرجع وجودها من " العدم" إلى ابن الأمة البار،،؟
فالتدخل الفرنسي، بطائراته، لم يكن هدية، وإنما أكد ان انتخابات "نعم" في 1960م. كانت لحكم ذاتي، ليس الا،، او ان الكاتب لازال متمسكا بالرأي "المسيد"، لدى البعض، ان بناء العلاقات الجيدة لبلادنا في عهد التأسيس المذكور، هو الذي دافع عنها من طرف الدولة العتيدة الامبريالية"أصهار"الرئيس؟
(ج)- كان لاقتراح الكاتب، تطبيق مبدأ " الحرابة" ، يدعوه إلى أن يحدد موقفه من التجربة السابقة في البلاد في عهد "هيدالة"، ونتائجها الإيجابية والسلبية معا،،وما اذا كانت موريتانيا يمكن ان تراعى خصوصيتها الثقافية مثل السعودية وإيران، او ان خصوصية موريتانيا التي من اسوئها التبعية للدوائر الغربية الامبريالية والفرنسية منذ1902،، والامريكية التي تعد من مخازي حكم معاوية 1984-2005م.
وفي البداية أنبه الى ان ذلك ليس رفضا لفرض تطبيق شرع الله، وإنما التساؤل المشروع عن مقاصد الكاتب ليس الا،،
فهل هو لفتح جبهات خارجية على بلادنا، او لكسب اصدقاء ،او لابتغاء رضوان الله حقا، او هو حق، يراد به تحقيق مآرب دنيوية..ليس أقلها، تجيش الرأي العام الدولي على أسس "داعشية"نظام الحكم في بلادنا..
ولن يكون الاستهداف مقتصرا على نظام حكم زائل مهما طال شفق غروبه، او ان الدعوة موقف أملاه على الكاتب احساسه بقرب الآجال لمن تقدمت أعمارهم في بلاد لا يتجاوز متوسط العمر فيها على الأربعين كحد اعلى -- مع تمنياتنا للكاتب بطول العمر، مع الصحة والسلامة --؟
وكم كنا في حاجة إلى تقييم الكاتب للحكم المدني اليتيم في عهد الرئيس السابق على الحالي "ولد الشيخ عبدالله" الذي ذهب بطريقة محترمة، بجوانيته الروحناية الطيبة ،التي جنيت البلاد الحرب الأهلية غير المتكافئة، وهذا إرث له لاينازع عليه في تاريخ موريتانيا السياسي،،ولكن ما هو برنامجه في التنمية الاجتماعية، والتخطيط الاقتصادي، والعمراني، البرامج -- ينبغي ان يماط عنه غبار النسيان ولو عن طريق كاتب ، هو شاهد عصر، وزميله -- التي كانت تنتظر منه كواحد من التكنوقراط المالي بحكم أعماله السابقة في ذات المجال..
ثم ما هي الأسباب غير المعلنة عنها من طرف الكاتب، لتسريح فريق من القطاع الإداري من المجتمع المدني - من قبيلة معينة على حد قول الكاتب؟
ومن هي هذه القبيلة؟، وعلى أي اساس لم تدافع عن حقوقها المدنية في المحاكم الادارية - ان أفرادا او جماعة -؟.
لأن تراكم الظلم سواء أكان متعلقا بفرد او جماعة، او مجتمع،سيؤدي إلى غضب، و "الغضب أول الجنون، وآخره ندم".

الكاتب : الأستاذ محمد ولد محمد عبد الله